القائمـة الرئيسية

القائمـة الرئيسية

تضامن الشرطة مع الأشخاص بدون مأوى بتيزي وزو : تقديم وجبات ساخنة وسط جو عائلي

  أدرج يـوم : الأربعاء, 14 شباط/فبراير 2018 16:10     الفئـة : مجتمـــع     قراءة : 56 مرات

تيزي وزو- برد قارس يطغى على شوارع مدينة تيزي وزو  التي تبدو شوارعها في حدود الساعة السادسة مساءا شبه مهجورة,  لتجد "أشخاص  الشوارع" يفترشون الأرض تحت كل من الجسور و الشرفات أو بالقرب من المحلات غير  أن هذه الليلة لن يبردوا و لن يجوعوا بفضل تضامن فئات حركها الواجب الانساني  للتخفيف من معاناتهم.

الأمن الولائي اضافة للهلال الأحمر الجزائري و مديريات الصحة و السكان و  الحماية المدنية و النشاط الاجتماعي و التضامن تتجند كل ليلة لتقدم لهم وجبات  ساخنة و أغطية.

ولدى مرورنا بشارع العربي بن مهيدي المؤدي لمقر الأمن الولائي حيث تم برمجة  نشاط تضامني لاحظنا بعض الأكشاك و المطاعم تنبعث منها روائح شهية للدجاج  المحمر و البطاطا المقلية مازالت مفتوحة تنتظر الزبائن.

وبالقرب من مقر المحطة البرية رجل في الستين من عمره يمشي و يتمتم بكلمات غير  مفهومة ويعنف المارة تحت سماء تنذر بسقوط الأمطار. ولا يهتم أشخاص الشوارع  لهذه الأمطار لسبب أو لآخر حيث يقضون لياليهم في الشارع.

و بمقر الأمن الولائي أكد رجال الشرطة أنه كل شيء جاهز لمهمتهم التي تنطلق في  الساعة 30ر19. ويكثر التردد على مكتب المكلفة بالإعلام المحافظ جميلة تمار حيث  يرتاده ممثلين عن الهلال الأحمر الجزائري محملين بعلب موجهة لاحتواء الحساء  الذي يقدم للأشخاص بدون مأوى بالإضافة إلى كؤوس ورقية للشاي و القهوة, كما أكد  شرطي انه تم جلب عصير و ماء بكميات كافية.

الساعة تشير إلى السابعة و النصف مساء تجمع المشاركون في هذه المهمة التي  تنظمها المديرية العامة للأمن الوطني التي تطلق نشاطات جوارية تضامنية مع  المواطنين بانتظام خصوصا لفائدة الشرائح الهشة, حسب المحافظ تمار.

ويمثل المشاركون الآخرون المديريات العضوة في اللجنة الولائية المكلفة بعملية  التضامن مع الأشخاص بدون مأوى, حيث لم يكن لديهم الوقت حتى لأخذ صورة للذكرى  لان السماء بدأت تمطر بغزارة.

واندفع الجميع داخل السيارات مبللين باتجاه وسط المدينة بالقرب من مسجد  "ارزقي شرفاوي" أين يختبئ رجل و امرأة من الشتاء و يقضون ليلتهم هناك. إذ قدمت  لهم أغطية و وجبات ساخنة قوبلت بابتسامات الشكر و العرفان.

وفي هذا الليل الممطر يتعارف الأشخاص دون مأوى و أعوان الشرطة جيدا بسبب  عمليات التضامن المنظمة بانتظام حيث نسجوا علاقات صداقة في أسمى الصور  الإنسانية التي تتجرد منها كل الصفات أو المناصب الاجتماعية للمتلقي و المقدم.

ويسأل بعضهم البعض عن أحوالهم خلال لقائهم في لحظة مؤثرة "لم تأت مؤخرا أتمنى  أن كل شيء على ما يرام" تسأل امرأة ستينية شرطية معتادة على المشاركة في مهام  التضامن و التي غابت لأيام بسبب التزامات مهنية أخرى.

و بدت المرأة التي ليس لها أية عائلة (لا أقارب و لا أولاد) سعيدة بلقاء  الشرطية و تنظر إليها بنظرة دافئة قريبة من نظرة الأم وتتحادثان بعفوية.

 

--علاوة على تقديم الوجبة ... الدفء الإنساني وسط العائلة الثانية--

 

و في شارع آخر من المدينة يوجد رجل يبلغ من العمر 47 سنة و الذي يفترش الشارع  منذ حوالي 20 سنة يبتسم مع رجال الأمن الذين عرفوه ."ما زال هناك رجال و نساء  في هذا الوطن" يقول مضيفا "إذا كان لدي بعض المال لكنت اشتريت ملابس نظيفة و  عشت بكرامة".

وقال مخاطبا شرطية عرفانا لها وطلب منها أن لا تقلق عليه "إذا مت ليس هناك  مشكل لا تقلقي علي أؤكد لكي أنني ازكي كثيرا... لا تقلقي علي" وهي الكلمات  التي أثرت في باقي المشاركين في هذه العملية.

و اشار سفيان احد المتطوعين في اللجنة المحلية للهلال الأحمر الجزائري و الذي  يشارك دائما منذ نوفمبر الفارط في العمليات التضامنية مع الأشخاص بدون مأوى  إلى انه "مع مرور الأيام أصبحنا نتعاطف مع البعض منهم و بالإضافة إلى تقديم  الوجبات و الأغطية لهم أضحت هذه العمليات لحظات تبادل و تقاسم مع هؤلاء  الأشخاص الذين يجدون الدفء الإنساني عند الأشخاص الذين يقدمون لهم المساعدة و  الذين أصبحوا بمثابة عائلتهم الثانية".

لقد اكتسب بنفسه التجربة و يتحدث بعطف كبير عن الرجل الذي بقي في مخيلته  متأسفا على انه لم يلتق به هذا المساء "لقد تعرفت على رجل طيب اثر في كثيرا و  تعلمت منه أمور الحياة, يعطيني أنا و زملائي العديد من النصائح", حسب سفيان  الذي استرسل يقول "بالإضافة إلى الوجبة هدفنا التواصل مع هؤلاء الأشخاص".

 

-- في الشارع بسبب مشاكل عائلية--

 

من بين 15 شخصا التقيناهم هذا المساء بمناسبة هذه العملية التضامنية, معظم  الأشخاص ليسوا بدون مأوى بل وجدوا أنفسهم في الشارع بسبب مشاكل عائلية مع  الزوج خصوصا حيث اجبروا على ترك منازلهم.

وهو ما حدث لرجل في 59 من عمره وجد نفسه في الشارع بسبب مشاكل مع زوجته  -حسبه- إذ مل من المشاحنات و ذهب ليبحث عن "السلام" في الشارع ."اسكن في  مرآب". "لا اعمل لأنني مريض و يجب أن اخضع لعملية جراحية", قال شاكرا كل من  يساعده.

رجل آخر في الخمسين من عمره فقد رجليه في ظروف لم يشأ التحدث عنها أكد أن  زوجته طردته من المنزل. "أحس بالبرد و لا اعمل منذ حوالي سنة أعيش في الشارع  وعندما بترت رجلي الثانية تخلت عني زوجتي بعد 15 سنة من الحياة المشتركة",  يروي بمرارة.

وأضاف انه يفكر في أطفاله التوأم ذوي ال 13 سنة و آخرين ذوي 9 و 10 سنوات  متأسفا لعدم تمكنه من القيام بشيء لهم بسبب عدم تمكنه من العمل و إعاقته.

"زوجتي أخذت التوأم معها و تركت الآخرين عند والدي . أدعو الله أن يحفظهم  جميعا و أن يعطيهم الشجاعة. هم محتاجين لوالدتهم أنا لا استطيع أن افعل شيء  لهم", قائلا و هو يحبس دموعه.

التقينا رجل آخر في السبعين من عمره في المدينة الجديدة تحت الأقواس حكى لنا  حكاية مشابهة لسابقاتها . "خرجت من منزلي لأنني تشاجرت مع زوجتي التي كنت  أعطيها كل راتبي و كانت دائما تطلب أكثر و لم تكن تعطيني ولا فلس".

وخلال هذه العملية ذكر دريش عبد القادر ممثل مديرية النشاط الاجتماعي بفتح  مركز لاستقبال الأشخاص دون مأوى مزود بكل المرافق الضرورية بوادي عيسي و  يستقبل يوميا أربعة أشخاص غير أن "بعضهم يفضل أن يبقى في الشارع بدل الالتحاق  بالمركز".

ويتم التكفل بهؤلاء في إطار العمليات التضامنية التي تقوم بها اللجنة  الولائية للهلال الأحمر الجزائري و الحركة الجمعوية و الأمن الولائي.

وأضاف "كل مساء نقوم بالتكفل بعشرة أشخاص بالإضافة إلى الموجودين في مركز  وادي عيسي" لافتا إلى تخصيص غلاف مالي قدره 3 مليون دج من طرف الولاية في إطار  عمليات التضامن موجه "لاقتناء الافرشة و الملابس".

ومن جهته قال الدكتور اميار من المديرية المحلية للصحة و الذي شارك في هذه  العملية التضامنية أن مدير الصحة أعطى أوامر صارمة للتكفل على مستوى مجموع  مؤسسات الصحة بالولاية بهؤلاء الأشخاص لا سيما من يعانون من مشاكل صحية.

وفي هذا الإطار تم نقل أربعة أشخاص يعانون من اضطرابات عقلية لمستشفى الأمراض  النفسية "فرنان حنفي" حيث تلقوا العلاج اللازم, حسب ذات المتحدث.

تضامن الشرطة مع الأشخاص بدون مأوى بتيزي وزو : تقديم وجبات ساخنة وسط جو عائلي
  أدرج يـوم : الأربعاء, 14 شباط/فبراير 2018 16:10     الفئـة : مجتمـــع     قراءة : 56 مرة   شارك
Banniere interieur Article