القائمـة الرئيسية

القائمـة الرئيسية

خنشلة : "ينار" عيد النساء تصنعه أيادي الأوراسيات بامتياز

  أدرج يـوم : الأربعاء, 10 كانون2/يناير 2018 13:01     الفئـة : جهـوي     قراءة : 190 مرات
خنشلة : "ينار" عيد النساء تصنعه أيادي الأوراسيات بامتياز
صورة وأج أرشيف

خنشلة - يتجدد العهد مع رأس السنة الأمازيغية الذي يسمى  "إيخفو أوسقاس" أو "آمنزو أنينّار" أو ما يعرف بعيد "ينّار" نسبة إلى الشهر  الأول من العام الأمازيغي بإحياء عادات و تقاليد رسخها الزمن في ذاكرة و لمسات  الأمهات و الجدات بخنشلة بمنطقة الأوراس.

مظاهر الاحتفال ب"ينّار" و إن كانت قد تقلصت بفعل هجر الأفراد لسكناتهم  بالجبال و البوادي بمنطقة الأوراس عموما إلا أن تمسك بعض القبائل و الأعراش في  ولاية خنشلة بالتاريخ الأمازيغي جعل من بعض التقاليد شاهدا حيا على تراث مادي  ولا مادي تميز به الفرد الشاوي الأمازيغي على مر العصور و الأزمنة.

وتحتفل بعض العائلات عبر ربوع ولاية خنشلة برأس السنة الأمازيغية التي تتزامن  مع تاريخ 12 يناير من كل سنة ميلادية الذي أقره رئيس الجمهورية السيد عبد  العزيز بوتفليقة بداية من هذه السنة يوما وطنيا و عطلة مدفوعة الاجر بتحضير  عشاء خاص لليلة أول يوم من "ينّار" و الذي يسمى "آمنسي انينّار" أو عشاء ينّار  و هي المظهر الاحتفالي البارز أكثر من غيره في هذه المناسبة.

و بالمقابل تظهر أجواء الاحتفال فضلا عن عشاء ينّار جلية بشكل أخص عند نساء و  مسنات منطقة "أولاد أوصيف" الجبلية التابعة إقليميا لبلدية شلية بدائرة  بوحمامة هذه الأخيرة المعروفة بسلسلة جبالها الساحرة و المميزة, فتجدهن  يتسابقن في تحضير عيد "ينّار" بيوم أو يومين مثلما يروي كمال حانو الخمسيني  ابن مدينة بوحمامة مهتم بتراث المنطقة و تقاليدها و شاهد منذ الصغر على أجواء  الاحتفال بهذا العيد.

و قال المتحدث في وصفه مشاهد تتصل بعيد "ينار" علقت بذهنه منذ الصغر:"إن  التحضير له يبدأ من يوم العاشر من شهر يناير و يتواصل إلى غاية 12 من ذات  الشهر المصادف لأول يوم من سنة الأمازيغية تحضر خلالها النساء لوازم طهي عشاء  ينّار" فضلا عن الأواني المخصصة لذلك و التي عادة ما تكون مصنوعة من مادة  الطين, فيقمن بأنفسهن بصنع أواني طينية و فخارية جديدة من "قدر" و "طاجين" و

"أكواب" و غيرها كما ينظفن جدران و أرضية مطابخهن و الخاص ضمن هذه التحضيرات  -حسب كمال- هو تغيير أحجار موقد النار كواحد من الطقوس يعبر عن أمل الفرد  الأمازيغي في تجديد عامه منذ مطلعه و أمله في أن يرجع عليه بالخير و البركات.

 

--"ينّار" عيد النساء و التحضير له من اختصاصهن--

 

و يظهر بشكل جلي جهد النسوة و المسنات الأوراسيات في صنع أجواء الاحتفال بعيد  "ينّار" حتى أن بعض أهالي و شيوخ ولاية خنشلة من يسميه "عيد النساء" فهن من  يقمن بتحضير كل شيء.

هذا الواقع أكدته السيدة شريفة صاحبة 76 ربيعا ابنة منطقة "أولاد أوصيف" و  إحدى مدبرات و صانعات أعياد ينار في عائلتها حيث اعتبرت الجدة شريفة عشاء  ينّار و ما يسبقه من استعدادات للاحتفال بالمناسبة جد خاص إذ تقوم النسوة و  الفتيات بعملية "فتل" ما يعرف محليا ب "العيش" أو "البربوشة" و التي تعني  تحويل الدقيق بعد أن يضاف إليه شيء من الملح و الماء إلى كريات تكبر حجم حبات  الدقيق بقليل و التي هي أساس تحضير أكلة ليلة "ينّار" التي تطهى بلحم الدجاج  عادة.

و من العوائل حسب السيدة شريفة من تحضرن طبق العشاء بلحم "الخليع" (اللحم  المقدد المجفف) دون أن ينسين إضافة شيء من "الفول" اليابس تيمنا بصلابة الرجل  الأوراسي و قدرة تحمله للمتاعب و المشاق التي يمكن أن يواجهها خلال السنة  الأمازيغية الجديدة علاوة على البطاطا و الجزر الطازج و أخرى كفأل بأن يحل عام  كله اخضرار و نجاح على الصعيد الفلاحي بشكل خاص.

ناهيك عن أطباق أخرى تتبع طبق عشاء ينار على غرار تحضير "الرفيس" الذي يصنع  من تمر الغرس و الزبدة و الدقيق وفقا لذات المتحدثة و كذا تحضير "خبزة ينار"  للأطفال الرضع الذين لم يتجاوزوا سن العام, و كميزة راقية قالت السيدة شريفة  أن لم شمل العائلة حول مائدة واحدة و تبادل الأطباق بين الأهل و الجيران يبقى  لها طعم جد خاص لا يتذوقه إلا من جربه و عاش فعلا تلك اللحظات التي تلتف فيها العائلة حول بعضها في جو من التآخي و التآزر.

 

--رمزية "ينّار" تاريخية و المناسبة مليئة بالعبر--

 

و يرمز أول يوم من "ينار" عند الأمازيغ إلى 950 قبل الميلاد تاريخ انتصار  القائد شاشناق على رمسيس و جيوشه المنحدر من الأسرة الفرعونية المصرية وفقا  لما أدلى به لوأج الباحث و المهتم بتاريخ و ثقافة الأوراس و صاحب عديد  المؤلفات التي خط فيها تاريخ منطقة الأوراس و وثق لأعلامها محمد الصالح أونيسي  الذي يعتبر الاحتفال بهذه المناسبة رمزا للتحول من حال إلى حال على صعيد  الحياة الاجتماعية كما أن أول يوم من أول شهر من السنة الأمازيغية محطة للأمل  و التجديد و التفاؤل بسنة ناجحة فلاحيا, لأن "ينار" عند الأمازيغ الذين كان  معظمهم فلاحون هو في الاصل "عيد فلاحي".

و توقف الباحث أونيسي للإشارة إلى أعياد و مناسبات الأمازيغ التي لها رمزية  خاصة و تحوي في طياتها أبعادا اجتماعية تعكس طريقة عيش الفرد الأمازيغي في كل  فترة من فترات السنة و التي ذكر منها عيد "ثيفسوين" المسمى أيضا بعيد الربيع و  "عنصلة" الذي يحيى دخول كل صيف و "الفطيرة" التي يشتد فيها البرد أوائل فصل  الربيع بالإضافة إلى "نيسان" أواخر شهر أبريل الذي يقيم فيه الأمازيغ طقوسا  ينشدون فيها أشعارا يدعون فيها الله قصد نزول الغيث. 

أما عن رمزية عادات ينار فكلها حسب ذات الباحث تشير إلى أمل الفرد في النجاح  و الكسب طيلة السنةي فتجد أن الفرد الأمازيغي و في تحضيره للمناسبة يغير  "الأثافي" أو ما يعرف بأحجار الموقد أو "إينقان" بالشاوية كرمزية للتجديدي و  تصعد النسوة إلى الجبال قبل ليلة ينار لجلب نوع من الأعشاب الخضراء و يقمن  بوضعها على عتبات البيوت اعتقادا منهم بأن الخضرة هي رمز الخصوبة و الحياة.

آخر تعديل على الأربعاء, 10 كانون2/يناير 2018 13:07
خنشلة : "ينار" عيد النساء تصنعه أيادي الأوراسيات بامتياز
  أدرج يـوم : الأربعاء, 10 كانون2/يناير 2018 13:01     الفئـة : جهـوي     قراءة : 190 مرة   شارك
Banniere interieur Article