القائمـة الرئيسية

القائمـة الرئيسية

معركة الجرف : عندما لقن المجاهدون العدو درسا في الانقضاض الجبلي بالاوراس نمامشة

  أدرج يـوم : الأربعاء, 20 أيلول/سبتمبر 2017 09:35     الفئـة : جهـوي     قراءة : 602 مرات
معركة الجرف : عندما لقن المجاهدون العدو درسا في الانقضاض الجبلي بالاوراس  نمامشة

تبسة- لا تزال معركة الجرف  (100 كلم جنوب-غرب تبسة)  التي جرت وقائعها في 22 سبتمبر 1955 والتي سيحتفل بذكراها الـ62 لجمعة المقبل راسخة وإلى الأبد في الذاكرة الجماعية الوطنية لقيمتها الرمزية  والبطولية.

وتعد تلك المعركة من ضمن كبريات المعارك التي فرض خلالها أفراد جيش التحرير  الوطني "إستراتيجية عسكرية بنجاح" حسب ما صرح به لـ"وأج" أساتذة في التاريخ من  جامعة العربي التبسي وعدد من المجاهدين الذين عايشوا الثورة.

واستنادا للأستاذ فريد نصر الله رئيس قسم التاريخ والآثار بذات الجامعة فإن  تلك الواقعة التي دامت أسبوعين تعد كذلك من بين أهم المعارك التي خاضها أبطال  جيش التحرير الوطني في العام الأول من الثورة و جاءت يومين بعد هجمات الشمال  القسنطيني (20 أوت 1955) وأصبحت تمثل ثالث أهم العمليات العسكرية بالمنطقة  الأولى أوراس النمامشة .

وقد أطلق قادة جيش التحرير الوطني على تلك المعركة اسم "إستراتيجية الانقضاض  الجبلي" من خلال استغلال الكهوف والصخور واستدراج العدو إليها حيث يصعب  الاستخدام الأمثل للقوات الجوية الفرنسية في تحقيق أهدافها وذلك بشهادة عدد من  قادة القوات الجوية الفرنسية ومنهم بيار كلوستيرمان صاحب كتاب "إنزال ناري على  وادي هلال" , كما ذكره ذات الجامعي .

وقد تم الاعتماد في تلك المعركة على إستراتيجية من خلال استغلال الظروف  الطبيعية والمناخية الملائمة واعتماد أسلوب الكر والفر وعلى تقسيم الأفواج إلى  مجموعات صغيرة والاستغلال الأمثل للذخيرة الحربية والمؤونة.

وتزامنت معركة الجرف مع وصول قافلة تموين بالسلاح والذخيرة الحربية قادمة من  تونس وهو ما أعطى "دفعا وتحولا كبيرا في سيرها", إستنادا لذات الأستاذ, مشيرا  إلى أنه بالتوازي مع ذلك كان الجيش الفرنسي ينفذ عملية عسكرية كبرى بتيمقاد  (انطلاقا من واد العرب بخنشلة إلى سفوح جبال النمامشة على الحدود  الجزائرية-التونسية) على غرار معركتي "الزرقاء" و"أم الكماكم" .

وقد شارك في تلك المعركة معظم قادة المنطقة الأولى على غرار شيحاني بشير  وعباس لغرور وعجول عجول والوردي قتال وفرحي ساعي (بابانا) وفقا لذات الجامعي.

ووقعت تلك المعركة بسبب عقد جيش التحرير الوطني لقاءات للتعريف بالثورة  بمنطقة "رأس الطرفة" بالقرب من جبل الجرف وهي اللقاءات التي سمحت بتوثيق  الثورة للحصول على دعم سكان و أعيان المنطقة قبل أن يتصدى الشهيد محمد عجرود  للعدو الفرنسي في أول اشتباك بتاريخ 21 سبتمبر 1955 وبالضبط بمنطقة "فرطوطة ."

وذكر المتحدث أيضا أن في صبيحة اليوم الموالي (22 سبتمبر 1955) وصلت القوات  الفرنسية إلى منطقة الجرف فيما وصلت يومها رسالة من القائد شريط لزهر المتواجد  وقتها بالجبل الأبيض بالقرب من بئر العاتر يدعو فيها القيادة إلى الانسحاب لأن  حشودا عسكرية للجيش الفرنسي كانت قادمة من الحدود التونسية وبئر العاتر  والشريعة كما أرسل من جهته بشاغا خنشلة رسالة إلى شيحاني بشير يحثه فيها على  ضرورة الانسحاب من الجرف.

وقد جاءت المعركة في ظل "معطيات إلقاء القبض على قائد المنطقة الأولى مصطفى  بن بوالعيد في تونس بتاريخ 12 فبراير 1955 وتحول القيادة إلى بشير شيحاني حيث  حدث تغيير هيكلي في التنظيم الإداري والعسكري للمنطقة الأولى'' حسب ما أوضحه  ذات الأستاذ.

وخاض معركة الجرف حوالي 300 جندي حسب شهادات عدد من المجاهدين على غرار علي  بولعراس والوردي قتال والمجاهد إبراهيم بوغرارة وهي شهادات مسجلة بملحقة متحف  المجاهد "محمود قنز" بعاصمة الولاية .

وأفاد الأستاذ نصر الله بأن القوات الاستعمارية وكعادتها طوقت جبل الجرف  مسخرة أكثر من 40 ألف عسكري من المشاة والمدفعية والطيران موضحا أنه على الرغم  من عدم التكافؤ في العدة والعتاد إلا أن المجاهدين استبسلوا في القتال وفرضوا  إستراتيجيتهم العسكرية لمدة 4 أيام واستطاعوا فك الحصار المضروب عليهم في  اليوم الخامس.

و سقط في تلك المعركة أكثر من 120 شهيدا ليحول العدو انتقامه ضد المدنيين  العزل في الأرياف والقرى والمداشر المجاورة .    

            

    معركة الجرف ساهمت في تدويل القضية الجزائرية

 

ومكنت تلك المعركة بكل ما حملته من معاني البطولة و التحدي وسط المجاهدين من  تعزيز تدويل القضية الجزائرية في منظمة الأمم المتحدة وكل المحافل الدولية  وأعطت انطباعا للصديق والعدو بأن ما يحدث في الجزائر آنذاك هو تحت قيادة  سياسية وعسكرية وبولاء و دعم شعبي.

أما محليا فإن معركة الجرف سمحت برفع معنويات جيش التحرير الوطني وزادته  إصرارا على استرجاع السيادة الوطنية كما مهدت لمرحلة جديدة في مواجهة  الاستعمار والرد على دعاوى الاستعمار التي تتهم المجاهدين بأنهم مجرد "قطاع 

طرق" . أما المجاهد العيد بوقطف فأوضح بأن معركة الجرف التي أطرها وخاضها المجاهدون  تحت قيادة بشير شيحاني وفرحي ساعي وعجول عجول وعباس لغرور والوردي قتال انتهت  بمقتل 700 عسكري فرنسي وجرح أزيد من 350 آخرين فيما أشار مجاهدون آخرون إلى أن  الجيش الفرنسي أمطر منطقة الجرف بقنابل الطائرات وقذائف المدفعية والدبابات  مقابل مقاومة شرسة من المجاهدين الأبطال.

ولتخليد مآثر وبطولات مجاهدي ثورة أول نوفمبر 1954 وتحسبا لإحياء الذكرى  الـ62 لمعركة الجرف - أعدت ولاية تبسة بالتنسيق مع المنظمة الوطنية للمجاهدين  برنامجا ثريا يتضمن "أبوابا مفتوحة" حول الحدث بمتحف المجاهد وعرض فيلم وثائقي  حول المعركة بالإضافة إلى إلقاء عديد المحاضرات ينشطها عدد من المجاهدين  وأساتذة جامعة "العربي التبسي".

آخر تعديل على الأربعاء, 20 أيلول/سبتمبر 2017 18:11
معركة الجرف : عندما لقن المجاهدون العدو درسا في الانقضاض الجبلي بالاوراس نمامشة
  أدرج يـوم : الأربعاء, 20 أيلول/سبتمبر 2017 09:35     الفئـة : جهـوي     قراءة : 602 مرة   شارك
Banniere interieur Article