القائمـة الرئيسية

القائمـة الرئيسية

مواقف متباينة للطبقة السياسية التونسية حول فكرة تعديل القانون الانتخابي

  أدرج يـوم : الخميس, 22 آذار/مارس 2018 15:28     الفئـة : دولــي     قراءة : 68 مرات

الجزائر - تباينت مواقف الطبقة السياسية التونسية حول ما تضمنه خطاب الرئيس باجي قايد السبسي، خلال الاحتفال بالذكرى ال 62 للاستقلال، حول دعمه للنداءات الداعية الى تعديل القانون الانتخابي، والدعوة إلى تكوين لجنة تعنى بالنظر في هذه المسألة، اذ في الوقت الذي رحبت فيه أطراف بالفكرة، انتقدت المعارضة مثل هذا المشروع بوصفه "عودة الى الحكم الممركز".

وألقى الرئيس التونسي، الثلاثاء الماضي، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ62 لعيد  الاستقلال، خطابا أعلن فيه  دعمه إصلاح النظام الانتخابي في خطوة قد تفضي إلى  تغيير التوازنات السياسية في الحكم، حيث دعا إلى مراجعة نص القانون واستكمال المؤسسات الدستورية المعطلة منذ بدء الانتقال السياسي عام 2011.

وقال الرئيس السبسي "لدينا مقترحات من الخبراء للنظر في القانون الانتخابي، سنكلف فريقا مصغرا صلب لجنة +وثيقة قرطاج+ للنظر في هذا القانون"، مضيفا أن "هذا أمر مرغوب فيه و سنمضي في ذلك وسنحترم الدستور". و أبرز بالقول أيضا: "لم نستكمل الدستور، هناك مؤسسات يجب أن توضع في آجال مضبوطة مثل المحكمة  الدستورية التي تأخر تنصيبها"، مشيرا في السياق ذاته إلى إمكانية إصدار مشاريع قوانين لتغيير الأغلبية الحالية المطلوبة 145 صوتا بالأغلبية المطلقة.

ويمنح الدستور الصادر في 2014 صلاحيات متوازنة بين رئيسي الحكومة والرئاسة، ما يجعل نظام الحكم قائما واقعيا على سلطة برأسين، وهو نظام برلماني معدل،  لكنه يعطي في المادتين 143 و144 الحق لرئيس الجمهورية أو لثلث أعضاء البرلمان، تقديم مبادرات لتعديل الدستور، ويعطي أولوية للنظر في مبادرة الرئيس.

وكانت الاوساط السياسية التونسية تنتظر ان يشمل خطاب الرئيس بمناسبة احياء ذكرى الاستقلال، عرض مبادرة كانت متوقعة منه لتعديل الدستور بما يؤدي إلى  تغيير النظام السياسي من شبه برلماني إلى رئاسي عبر الدعوة إلى تنقيح النص الاساسي الذي يوزع السلطات على أكثر من جهة ويعطل سرعة اتخاذ القرار. 

وتجري الانتخابات التشريعية في تونس على دورة واحدة باعتماد الأغلبية النسبية، ما يعني صعوبة إفراز أغلبية في البرلمان ومن ثم يتعين على الأحزاب الأولى تكوين ائتلاف للحكم.

 

             - فكرة تعديل قانون الانتخابات بين التأييد و الرفض  

 

أجمع عدد من السياسيين التونسيين على أهمية الاطروحة التي جاء بها الرئيس السبسي، معتبرين أنها "نقطة إيجابية" في اتجاه مراجعة النظام السياسي، مثمنين  التزامه بالدستور وتأكيده على عدم المساس به، مع إبقاء الباب مفتوحا للمقترحات التي يقدمها رجال الاختصاص ومناقشتها على مستوى الشعب والمؤسسات من جهة أخرى.

وفي هذا الصدد، وصف رئيس كتلة حركة نداء تونس بالبرلمان سفيان طوبال، كلمة الرئيس السبسي بأنها  "سياسية تقنية"ي منوها بقرار عدم المساس بالدستور وأهمية  تعديل النظام الانتخابي، الذي قال إنه "يتضمن ثغرات" مؤكدا في ذات السياق بأن النظام السياسي "يتطلب المراجعة".

وحول تعديل القانون الانتخابي، قال إن مختلف مكونات البرلمان تعرضت إلى هذه المسألة وتم القيام بتحيينه سنة 2017 وقبل الانتخابات البلدية، معربا عن "أمله في التوصل إلى حل قبل الانتخابات القادمة".

من جانبه قال رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، إن الهدف من تعديل القانون الانتخابي هو "إنتاج أغلبية" باعتبار أن التمثيل النسبي أفرز "مشهدا سياسيا  فيه قدر كبير من التمزق"، لكنه لفت إلى أن هذا القانون به أيضا إيجابيات من بينها فرض الحكم الائتلافي والتعدد ومنع أي حزب من "التغول" في بلد "يحمل  ذكريات سيئة عن تغول الحزب الواحد". 

من جهته، حزب آفاق تونس، دعم فكرة تعديل القانون الانتخابي باعتبار ان مثل هذه المراجعة تضمن تمثيل أحسن للناخبين، لاسيما في البرلمان حيث لا توجد  اغلبية من حزب واحدة، و هذا في ظل قانون يسير بالتحالفات. 

وبدوره ثمن عبد الرؤوف الشريف، ممثل حركة مشروع تونس، المقترح الرئاسي مبرزا أن حركته مع تغيير القانون الانتخابي، ومن الأوائل الذين أكدوا أن الوضعية  الإقتصادية ليست على ما يرام والنظام الانتخابي أحد أسباب تأزمها، إلى جانب عدم البناء اعتمادا على الكفاءات وتغليب منطق المحاصصة والمحاباة.

غير أن فكرة تعديل القانون الانتخابي لم تلق ترحيبا مطلقا من  قبل المعارضة التي وصفت مثل هذا المشروع "ضربا للنسبية" وسعيا للتخلص من المعارضة، حيث وصف  ب"رغبة في العودة إلى الحكم الممركز، الذي ينتج معارضة على المقاس من خلال إلغاء الخيارات التعددية".

واعتبر متتبعون سياسيون أن خطاب السبسي كشف "عجزه" عن إيجاد حلول "جدية"  للوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي في البلاد، حيث اكتفى بتوصيف الأزمة و"جر  النخبة السياسية نحو جدل جديد وهو تعديل النظام الانتخابي".

وقال محللون سياسيون تعديل للقانون الانتخابي سيؤدي إلى "تمركز السلطة في يد ‏عدد أقل من الأحزاب حتى تتمكن من الحكم دون عوائق وهذا ما أثار ريبة بعض  ‏مكونات النخبة السياسية".

مواقف متباينة للطبقة السياسية التونسية حول فكرة تعديل القانون الانتخابي
  أدرج يـوم : الخميس, 22 آذار/مارس 2018 15:28     الفئـة : دولــي     قراءة : 68 مرة   شارك
Banniere interieur Article