القائمـة الرئيسية

القائمـة الرئيسية

المغرب: تجدد الاحتجاجات الشعبية في جرادة وتحذيرات من توسعها

  أدرج يـوم : الثلاثاء, 16 كانون2/يناير 2018 16:39     الفئـة : دولــي     قراءة : 105 مرات
المغرب: تجدد الاحتجاجات الشعبية في جرادة وتحذيرات من توسعها

الجزائر- تجددت الاحتجاجات الشعبية في مدينة جرادة شمال المغرب للأسبوع الرابع على التوالي، للمطالبة بالتنمية والعدالة ورفع التهميش عن المنطقة التي تعد من أفقر مدن البلاد، في الوقت الذي حذرت فيه تقارير من توسع رقعة الاحتجاجات على خلفية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة التي تعيشها شريحة كبيرة من المجتمع المغربي والمرشحة للتفاقم مع قرار الحكومة مؤخرا تعويم الدرهم.

والمتتبع للحركة الاحتجاجية التي يشهدها المغرب منذ فترة، يظهر له جليا إصرار "حراك جرادة" على التظاهر بشكل يومي تقريبا ، وليس عبر خرجات أسبوعية كما كان  الحال إلى حد ما بالنسبة ل"حراك الريف".

فمن المقرر - وفقا للبرنامج الاحتجاجي لهذا الأسبوع - تنظيم مسيرة صامتة اليوم الثلاثاء، على أن تنظم مسيرة أخرى نحو حي (حاسي بلال) يوم غد الأربعاء، وإضراب عام في المدينة يوم الجمعة، ومسيرة إقليمية يوم السبت، بينما سيخصص يوم الخميس للنقاش داخل أحياء المدينة وذلك غداة المسيرة الاحتجاجية الشعبية التي خرجت امس الاثنين باتجاه "ساحة الشهداء" أين تم إعلان البرنامج النضالي الذي اتسم بالتصعيد والتنويع في أشكال الاحتجاج.

وكانت الاحتجاجات في مدينة جرادة قد انطلقت يوم 22 ديسمبر الماضي - بعد مصرع الشقيقين نجدوان والحسين الدعيوي (23 و30 عاما) في انهيار منجم فحم مهجور في المدينة - وطالبت الحكومة بتنفيذ تدابير لمكافحة الفقر وإرساء التنمية والعدالة ورفع التهميش عن المدينة.


اقرأ أيضا: مسلسل الإحتجاجات الشعبية متواصل في المغرب جراء تردي الاوضاع المعيشية في البلاد 


وندد المتظاهرون بتعرض السكان للخطر خلال العمل في "مناجم الموت" أين يغامر المئات بحياتهم كل يوم لكسب لقمة العيش بسبب الظروف المعيشية الصعبة.

وكان نحو تسعة آلاف عامل يعملون في منجم جرادة للفحم (1927-1998) قبل إغلاقه. وكان النشاط المنجمي يشكل المورد الرئيسي لسكان المدينة الذين تراجع عددهم منذ من 60 ألفا إلى أقل من 45 ألف نسمة.

ويتهم المحتجون "أعيانا" محليين باستخراج الفحم بثمن زهيد من مناجم مغلقة رسميا.

وحسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط - هيئة الإحصاء الرسمية في المغرب - فإن جرادة تعد من أفقر مناطق المملكة المغربية.

 

 تحذيرات من توسع رقعة الاحتجاجات على خلفية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة

 

و بالموازات مع ذلك، حذرت تقارير من توسع رقعة الاحتجاجات في المغرب على خلفية الأوضاع الاقتصادية الاجتماعية السيئة، والتي قد تزداد سوءا مع قرار الحكومة المغربية تعويم الدرهم - الذي دخل حيز التنفيذ يوم أمس - وما سيحمله من  انعكاسات سلبية على القدرة الشرائية للمواطن.


اقرأ أيضا: التاريخ يعيد نفسه في المغرب" مع العنف والاهانة السائدين في منطقة الريف


ويرجح الخبراء، أن يشكل العامل الاقتصادي "المحور الأساسي" للحركية الاجتماعية المحتملة في المغرب، خاصة مع ارتقاء الوعي لدى الموطنين، وإعلان رغبتهم في القطيعة المطلقة مع مشاكل الفساد والبطالة والتهميش التي تعاني منها فئات شعبية عريضة.

ويبقى المحرك الرئيسي لهذه الاحتجاجات في المغرب، - حسب المتتبعين - تآكل الطبقات الوسطى وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتفشي الفساد.

 

وبالرغم من استنفار الحكومة المغربية من أجل احتواء الوضع وضمان عدم تأزمه، وتركيز تصريحات المسؤولين منذ بداية الاحتجاجات على ضرورة العمل لإيجاد حلول عاجلة للوضع من خلال خلق بعض المشاريع التي تمكن من توفير مناصب شغل للسكان وتحسين معيشتهم، كخطوة "عاجلة" لتهدئة المحتجين وإقناعهم بوقف الاحتجاجات، غير أن سكان جرادة اعتبروا استجابة اللجنة الوزارية التي زارت المدينة، "غير كافية"، مطالبين باتخاذ "إجراءات ملموسة".

وفي هذا الصدد، أكد الأمين العام لحزب الاصالة والمعاصرة ورئيس جهة طنجة تطوان، إلياس العماري، أن الاحتجاجات التي تعرفها المغرب في مختلف المناطق، تستدعي من أصحاب القرار اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية الضرورية لنزع كل مسببات الاحتقان الاجتماعي، وفي مقدمتها حماية القدرة الشرائية للمواطنين خصوصا للفئات الضعيفة والمتوسطة.


اقرأ أيضا: الرئيس غالي يعرب عن عرفانه للجزائر لموقفها الثابت مع الشعب الصحراوي


وفيما يتعلق بقرار تعويم الدرهم، قال العماري، أن الحكومة "مطالبة وبشكل استعجالي بتحصين أثمان المواد الاستهلاكية الضرورية من أي تأثير سلبي محتمل لهذا القرار" كما أنها "مطالبة بالقيام بحملة تواصلية وتحسيسية لشرح وتبسيط ما قد يترتب على هكذا قرار".

وذكّر العماري، بتجارب بعض الدول مع مثل هذا القرار والانعكاسات السلبية له والتي مست القدرة الشرائية للمواطن والقدرة التنافسية للمقاولة الوطنية، محذرا من "خطورة مثل هذا القرار والآثار التي يمكن أن تترتب عنه" مستحضرا ذكرى "انتفاضة 20 يونيو" التي كان سببها المباشر هو الرفع من أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، والتي سقط خلالها عدد من الأبرياء.

وكان المغرب قد شرع اعتبارا من يوم أمس ، في الانتقال من نظام الصرف الثابت إلى نظام الصرف المرن للدرهم. وهو ما يمثل بداية لمسلسل تعويم الدرهم أو تحرير سعر صرف الدرهم، الذي ينتظر أن يمتد على مدى أكثر من عقد من الزمن.

وتعتبر السلطات المغربية ان إصلاح نظام سعر الصرف سيؤدي إلى تقوية مناعة الاقتصاد إزاء الصدمات الخارجية ومساندة تنافسيته، وتحسين مستوى نموه، كما سيمكن من مواكبة التحولات الهيكلية التي عرفها الاقتصاد المغربي طيلة السنوات الأخيرة.

 

 النساء "الحمالات" ... وجه آخر من أوجه الفقر المدقع بالمغرب

 

ولأن المآسي تأتي تباعا، فبعد وفاة "بائع السمك" محسن فكري سحقا في شاحنة للنفايات بالحسيمة بمنطقة الريف المغربي، وما انجر عنه من احتجاجات واسعة على مدار العام الماضي للمطالبة بتحقيق العدالة، فيما يطلق عليه "حراك الريف" - الذي لا تزال نيرانه مستعرة إلى يومنا على خلفية سلسلة الاعتقالات التي طالت عددا من المحتجين وعلى رأسهم قائد الحراك ناصر الزفزافي، الذي يقبع في السجن حاليا - وبعد حادثة الأخوين الدعيوي اللذان قضيا في منجم للفحم بالجرادة، تأتي حادثة "النساء الحمالات" لتضاف إلى المسلسل المأساوي الذي تعيشه الطبقة الكادحة في المغرب.

فقد لقيت امرأتان مغربيتان يوم أمس حتفهما، في حادث تدافع وقع عند المعبر الحدودي (باب سبتة) المخصص لعبور المترجلين بين مدينة الفنيدق المغربية و جيب سبتة الإسباني،   وفقا لرئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، الذي اوضح أن المغربيتين إلهام وسعاد (في الأربعين من العمر) تنحذران من مدينة الفنيدق وكانتا تتأهبان لعبور الحدود لجلب سلع.

فعلى الطريق الرابطة بين مدينة الفنيدق (شمال المغرب) ومدينة سبتة، تتحرك نساء يحملن يمتهن التهريب، إذ يحملن على ظهورهن أكياسا ضخمة بها سلع ثقيلة، أرخت بأوزانها بشكل لافت على قاماتهن المنحنية وهن يتحركن بصعوبة.

وتقطع النساء مسافة سبعة كيلومترات ذهابا وإيابا بين المدينتين - في رحلة يومية تبدأ بالوقوف في طوابير طويلة قبالة مركز حدودي بين المغرب وإسبانيا - لإفراغ حمولة السلع التي يطلق عليها الإعلام المغربي تسمية "التهريب المعيشي"، كون أن هؤلاء النسوة - وقلة من الرجال - يمتهن التهريب بحثا عن لقمة العيش.

وتستخدم النساء الحمالات في تغذية تجارة حدودية مزدهرة يذهب ربحها إلى مهربين محليين.

ويطلق على هذه الفئة في المغرب تسمية " النساء الحمالات" بينما تسميهن السلطات الإسبانية ب"النساء البغال"، بسبب الأثقال التي يحملنها على ظهورهن.

وفي العام 2017، لقيت أربع نساء حمالات على الأقل مصرعهن في حالات تدافع في المعبر ذاته.

وتندد منظمات غير حكومية مغربية وإسبانية بانتظام بـ"الوضع المهين" لهؤلاء النسوة اللواتي يخاطرن بحياتهن، ويقدر عددهن ب15 ألفا، تعبرن الحدود بالتناوب.

وفي بداية 2017 حددت السلطات في سبتة العدد الأقصى للعابرين يوميا بأربعة آلاف.

المغرب: تجدد الاحتجاجات الشعبية في جرادة وتحذيرات من توسعها
  أدرج يـوم : الثلاثاء, 16 كانون2/يناير 2018 16:39     الفئـة : دولــي     قراءة : 105 مرة   شارك
Banniere interieur Article