القائمـة الرئيسية

القائمـة الرئيسية

العراق سنة 2017, أزمة سياسية كادت أن تمزق البلاد و أخرى أمنية خرج منها منتصرا

  أدرج يـوم : الخميس, 28 كانون1/ديسمبر 2017 12:50     الفئـة : دولــي     قراءة : 86 مرات
العراق سنة 2017, أزمة سياسية كادت أن تمزق البلاد و أخرى أمنية خرج منها منتصرا

الجزائر - سيتذكر العراقيون سنة 2017 بأحداث بارزة  طبعت المشهدين السياسي و الأمني للبلاد هذا العام, أهمها استفتاء الانفصال  الذي نظمه اقليم كردستان والذي كاد أن يمزق الوحدة الترابية للبلاد, و النصر الميداني المحقق ضد ما يسمى ب"تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)" الارهابي بعد  أكثر من أربع سنوات من المعارك الضارية.

ومنذ بداية الأزمة في البلاد سنة 2014, خاض الجيش العراقي معارك شرسة ضد  التنظيمات الارهابية لاسيما تنظيم "داعش" الذي كان يسيطر على مناطق واسعة  بالبلاد, قبل أن يتمكن من تحرير البلاد منه بشكل كلي مع نهاية هذه السنة التي  شهدت  مقارنة بالسنوات الماضية  تسارعا في وتيرة العمليات العسكرية و مزيدا  من الفعالية الميدانية.

ومن محافظة الأنبار أين تم إطلاق أولى العمليات العسكرية ضد الارهابيين لهذه  السنة (يناير الماضي), توالت انتصارات الجيش العراقي في كل من محافظات الموصل  و ديالي و صلاح الدين و تلعفر و الحويجة و نينوى إلى آخر معقل للإرهابيين في  بعقوبة, أين يواصل الجيش عملياته للقضاء على آخر فلول الارهاب لحد الآن.

ونقلت كل تلفزيونات العالم, صور الاستعراض العسكري الذي قام به الجيش العراقي  شهر ديسمبر الجاري بساحة "نصب الجندي المجهول" وسط بغداد, رافقتها احتفالات  عمت العاصمة بغداد و الموصل و البصرة و كربلاء و الرمادي و الفلوجة, في حين  بدا لافتا ان اقليم كردستان لم يشهد مظاهر احتفالية وسط انتقاد مسؤولين و  سياسيين أكراد لعدم ذكر رئيس الوزراء العراقي, حيدر العبادي, قوات "البيشمركة" الكردية في خطابه خلال الاحتفاليات.

ولعل أبرز العمليات العسكرية التي لفتت انتباه الرأي العام الدولي حول  إنجازات الجيش العراقي ميدانيا, تلك التي حملت شعار  "قادمون يا نينوي"  و "قادمون يا حويجة" و التي تم خلالها القضاء على مقدرات  التنظيم الارهابي وضربه في معاقله و إضعافه بشكل كبير.

 


اقرأ أيضا:     تحرير كامل الأراضي العراقية من تنظيم "داعش" الإرهابي: مساهل يقدم التهاني بسفارة العراق


وبعد الانتهاء من تنظيم داعش عسكريا, تكون الحكومة العراقية قد دخلت مرحلة  جديدة تعد فيها عملية إعادة النازحين إلى مناطقهم و التكفل بضحايا الارهاب من  الأولويات, حسب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي أوضح أن حكومته تعتزم  العمل على "تحقيق السلم المجتمعي والتصدي للجذور والخلفيات الفكرية للتطرف و  الارهاب".

وبالفعل, فقد بدأت السلطات في البلاد تطبيق عملية حصر السلاح بيد الدولة, كما  شرعت في رعاية عائلات الشهداء والجرحى واعادة الاستقرار والنازحين الى المناطق  المحررة من الارهاب, حسبما توضحه مختلف التصريحات الرسمية في هذا السياق.

أما فيما يتعلق بالنازحيني فإن حوالي 2.9 مليون نازح عراقي من بينهم 1.3  مليون نازح داخل البلاد عادوا إلى ديارهم هذه السنة فقط وهو ما يقارب عدد  النازحين العائدين إلى مناطقهم منذ عام 2014 و المقدر ب 2.8 مليون عراقي, حسب  أرقام الوكالة الدولية للهجرة.

 

هزة سياسية كادت أن تودي بوحدة العراق الترابية, و إجراءات أمنية و  أخرى قانونية لتقويض الوضع

 

سياسيا, شهد العراق سنة 2017  أعنف هزة سياسية في تاريخ البلاد كادت أن تمزق  وحدته الترابية. ويتعلق الأمر باستفتاء الانفصال الذي نظمته الحكومة الاقليمية  في كردستان في 25 سبتمبر الماضي و الذي أسفرت نتائجه, التي لم تحظ باعتراف  دولي, بتصويت الأغلبية لصالح انفصال الاقليم عن العراق. استفتاء شهد صدامات  بين الاكراد من جهة و العرب و التركمان بالإقليم.

أزمة سرعان ما تعاملت معها بغداد على المستويين القانوني و الأمني, حيث سارعت  الحكومة المركزية إلى فرض سيطرتها على كركوك ونينوى وديالى التي تعد أهم  محافظات الاقليم, كما فرضت حصارا عسكريا شاملا و أوقفت الحركة الدولية للطيران  من و إلى الاقليم و أغلقت كل المنافذ الحدودية مع تركيا و إيران اللتين دعمتها  بدورهما سياسة بغداد و شددتا على وحدة التراب العراقي.

أما على الصعيد القانوني, فقد أصدرت المحكمة الاتحادية بالعراق في 20 نوفمبر  الماضي حكما بإلغاء نتائج الاستفتاء, وكافة النتائج المترتبة عليه بالإضافة  إلى قرارات أخرى مثل تخفيض حصة الإقليم من الميزانية الفيدرالية و تعليق عضوية  النواب الأكراد المؤيدين للاستفتاء في إقليم كردستان.

إجراءات طالب المسؤولون في اقليم كردستان بإلغائها بعد قبولهم الحوار مع  بغداد لحل كافة المسائل الخلافية و التخلي عن خيار الانفصال, حيث دعا رئيس  حكومة الاقليم إلى ضرورة حل كافة المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل عبر الحوار  واستنادا إلى الدستور العراقي, مجددا احترام الإقليم لقرار المحكمة الاتحادية  والتزامه بما نص عليه الدستور العراقي, مع اتأكيد على استعداد أربيل للحوار  بشأن المنافذ الحدودية أيضا.

 

إلى ذلك, يتطلع العراقيون إلى تجسيد سياسة تصالحية بين كل المكونات السياسية  و الثقافية و العرقية تمكن البلد من تجاوز أزماته و تحقيق التنمية التي ظلت  راكدة منذ التدخل العسكري الامريكي في البلاد سنة 2003.

العراق سنة 2017, أزمة سياسية كادت أن تمزق البلاد و أخرى أمنية خرج منها منتصرا
  أدرج يـوم : الخميس, 28 كانون1/ديسمبر 2017 12:50     الفئـة : دولــي     قراءة : 86 مرة   شارك
Banniere interieur Article