القائمـة الرئيسية

القائمـة الرئيسية

اجتماع البلدان الأعضاء في أوبيك و خارج أوبيك : خبيران في الطاقة يتحدثان عن رهانات السوق النفطية العالمية

  أدرج يـوم : الخميس, 30 تشرين2/نوفمبر 2017 08:44     الفئـة : اقتصــاد     قراءة : 207 مرات
اجتماع البلدان الأعضاء في أوبيك و خارج أوبيك : خبيران في الطاقة يتحدثان عن رهانات السوق النفطية العالمية

الجزائر- تطرق الخبيران في المسائل الطاقوية عبد المجيد  عطار و مراد برور الى موضوع الرهانات التي تحيط بالندوة الوزارية للبلدان المصدرة للنفط أوبيك و الاجتماع الوزاري للبلدان الأعضاء في أوبيك ومن خارج أوبيك المزمع تنظيمهما يوم الخميس بفيينا.

 

- سؤال: ان الرهان الرئيسي يتمثل في تمديد اتفاق تخفيض الانتاج. فهل سيتوصل  -حسب رايكم- اجتماع البلدان الاعضاء في اوبيك ومن خارج اوبيك الى مثل هذا  القرار؟

 

- عبد المجيد عطار: من المؤكد ان غالبية البلدان الاعضاء في اوبيك ومن خارج  اوبيك سيدافعون عن هذا الموقف لانهم يعرفون جميعا ان الارتفاع الاخير لسعر  البرميل امر ظرفي مرتبط باربعة عوامل: الوضعية الجيوسياسية في الشرق الاوسط  زادت من حدتها التوترات بين ايران و العربية السعودية و وضعية اللااستقرار  السائدة في كل من العراق و ايران و تركيا الناجمة عن طموحات استقلال كردستان و  المضاربة الكبيرة حول عمليات شراء كثيفة للنفط مقارنة بخام غرب تكساس و الظروف  المناخية الاستثنائية, لكل هذه الاسباب يجب توخي الحذر, و ان عملية تمديد  اتفاق التخفيض يعتبر القرار الافضل او الوحيد الذي يجب اتخاذه.

 

- مراد برور: اعتقد ان تمديد الاتفاق اصبح واقعا و مدمج في السوق, و ان ذلك  ملموس على مستوى الاسعار, كما ان المحللين على قناعة بان المنتجين الرئيسيين  المشاركين في هذا الاتفاق اي العربية السعودية و روسيا تضررا بشكل كبير من حرب  الاسعار و من مصلحتهما التوصل الى تعزيز هذه الاخيرة.

كما بدى الرئيس بوتين صارما مع الشركات البترولية الاثني عشر التي تمثل 90 %  من انتاج بلاده, حيث لم تبدي موافقتها على مواصلة سياسة تخفيض الانتاج و ان  التمسك بهذا الموقف راجع لكون الانخفاض المستديم للاسعار قد ادى الى نتائج  اقتصادية قاسية (سيما بالنسبة لجميع البلدان المنتجة) و تعرقل الاستراتيجية  التي سطرها لبلاده.

من جانب اخر تمر العربية السعودية بازمة مالية في ظل ظروف سياسية داخلية  شديدة الصعوبة, حيث بلغ العجز العمومي 200 مليار دولار خلال السنوات الثلاث  الاخيرة فيما يخشى من فشل عملية فتح راس مال شركة النفط السعودية ارامكو  المقرر في شهر فبراير بسبب تدني الاسعار لان قيمة اي شركة بترولية في البورصة  يكمن في تثمين احتياطاتها واذا كان السعر منخفضا فان قيمتها في البورصة ستنخفض ايضا.

و اعتقد ان هذا التبرير يعتبر حاسما في تغيير الموقف السعودي و بما ان  التجربة قد اظهرت للمسؤولين السعوديين انه كلما قام هذا البلد بادخال اوبيك في  حرب اسعار الا و كان الفشل ذريعا. لاننا اصبحنا نعلم منذ سنة 1986 ان  الاستثمارات النفطية القبلية اكثر كلفة مما يجعل المنتج الاقل تنافسية يستمر  في الانتاج بتكلفة هامشية لتسديد قيمة صيانة المنشات و النفقات المالية. و  فميا يتعلق بالغاز الصخري فقد ادت حرب الاسعار الى تقدم تقني سمح بتقسيم  التكاليف الى نصفين مع مقاربات جديدة في مجال مراقبة الحقول و بالتالي فان  المنتجين الامريكيين الذين يتميزون بمرونة كبيرة يتركون حقولهم لما تنخفض  الاسعار و يعودون اليها لما تصبح ذات مردودية.

 

- سؤال:  من اجل اضفاء مزيد من التوازن على السوق, يسعى قادة اوبيك الى اقناع  مزيد من البلدان المنتجة لتحديد مستوى انتاجهم.

 

- عبد المجيد عطار: انها مهمة على قدر كبير من الصعوبة و ذلك لن ينجح الا مع  بلدان يكون اقتصادها مرتبط كثيرا بالريع البترولي او لديها حاليا مصالح  جيوسياسية لكنني اعتقد باننا نتوجه نحو مرحلة يمكن ان تصل الى 2022-2025 حيث  ستقوم السوق بتحديد مستويات الانتاج و الاسعار و ليس العكس.

 

- مراد برور: تمتلك اوبيك 71.5 % من الاحتياطات مقابل 41 % من الانتاج و حتى و  ان كان تاثيرها قد تراجع الا انها تعتبر و ستظل لوقت طويل مؤشر اقتصادي و  جيوسياسي للسوق. و قد تبنت قمة الجزائر ديناميكية حكيمة تجسدت من خلال اجتماع  نوفمبر 2016 مما ادى الى تخفيض الانتاج ب1.8 مليون برميل يوميا ساهمت فيه  بلدان من خارج اوبيك و على راسهم روسيا و اعتقد بانه علاوة على الاثار الانية التي تعتبر ايجابية للاسعار فانه يفتح الطريق امام صيغ جديدة في تسيير الصناعة  البترولية. كما ان انشاء لجنة وزارية و خبراء لمتابعة تطبيق الاتفاق قد اسقطت  الحواجز بين منظمة اوبيك و هذا المنتج الكبير المتمثل في روسيا الذي هو بحاجة  ماسة لمداخيلها النفطية.

كما ان اعادة تمديد العمل باتفاق فيينا يعد اشارة قوية. و بطبيعة الحال كما  اشرت اليه سابقا فان الظروف الخاصة بالعربية السعودية و روسيا قد سمحت بمثل  هذا التطور, و ان الدبلوماسية الجزائرية قد لعبت دورا نشطا حتى و ان كان الثقل  النفطي لبلدنا ضعيفا من حيث الموارد لكن ليس على مستوى التاثير, و لا ينبغي  نسيان ذلك.

و تسعى اوبيك و روسيا اليوم  الى لعب دور المحتكر المتناغم و اختارا تكتل  السوق في ظروف متغيرة نجمت عن الغاز الصخري الامريكي, حيث تعتبر الصناعة  النفطية صناعة طويلة الامد و ذات راس مال كبير في حين تتم المعاملات النفطية  في اسواق تخضع لمضاربات كبيرة و تحت منطق المدى القصير.

كما ان ارتباط الاسواق النفطية العالمية باسواق الرفاهية و الاسواق المالية  قد زاد من الاضطرابات و الشكوك. اما انخفاض الاسعار الناتجة عن زيادة الانتاج  فقد خلق مصاعب للصناعة النفطية برمتها. و بالتالي فان هذا الاخير يبقى في  انتظار صيغة تسيير جديدة تعطي مزيدا من الرؤية للقرارات الاستراتيجية دون  الدخول في منطق الوطنية التي لا تحظى بالاجماع على كل حال.

و للاجابة على سؤالك فان العربية السعودية و روسيا قد جمعوا 20 بلدا حول هذا  الاتفاق لكن هل سيدوم ذلك و باي شروط ؟ و مما لا شك فيه ان فائض انتاج اوبيك و  وثورة الغاز الصخري الامريكي قد كسرت التوازن الذي اضر بالصناعة النفطية  برمتها و نحن نتوجه نحو صيغة جديدة بدات معالمها تتحدد. و هنا ندخل عنصرا  جديدا في المعادلة و المتمثل في الصين التي تستورد 60 % من نفطها اي نسبة 8 % من وارداتها الاجمالية.

ان الصين قد اصبحت تمثل اليوم مع الهند مركز الثقل لنمو طلب الدول الناشئة  الذي سيبلغ حوالي 80 % خلال السنوات الثلاثين المقبلة, كما اصبح الدولار اليوم  عملة للنفط مما يجعل سعر النفط مرتبطا بهذه العملة. فلما ترتفع قيمة الدولار  ينخفض سعر النفط و العكس صحيح. و النتيجة هي خطر نقدي يهدد النفط و ان الخطر  يبقى دائما كلفة و عامل شك لجميع الفاعلين غير الامريكيين, و تعتبر الصين  حاليا المستورد الاول عالميا و بالتالي ليس فقط تحرير مزيد من المعاملات  البترولية بعملة اليوان بل خاصة الطموح المعلن لفرض البيترويوان الى جانب  البيرودولار (حيث بدات ايران و روسيا و فنزويلا و انغولا تتعامل مقابل نفطها  بعملة اليوان).

كما تعمل الصين على انشاء مكانة بترولية بشنغهاي تنافس نايمكس بنيويورك و "اي  بي او" بلندن الا ان الدولار يعد عاملا حاسما للولايات المتحدة التي تقبل بصدر  رحب رؤية الصين كقوة اقتصادية الا انها تتردد في قبولها كقوة عالمية و ذلك ما  تامله. اما الاضطرابات الحالية التي يعرفها الشرق الاوسط الذي يعد مصدر تموين  الصين فتشير الى التحضير لاعادة تشكيل جيوسياسي كبير.

 

- سؤال: حسب البنك الاوروبي لإعادة الاعمار و التنمية سيقدر سعر البرميل بين  60 - 65 دولارا في سنة 2018 فيما يتوقع البنك العالمي سعر برميل ب56 دولارا في  سنة 2018, كيف تفسرون الاختلافات في التوقعات حول الاسعار؟

 

- عبد المجيد عطار: ان الشكوك حول موضوع امكانية انتعاش نمو الاقتصاد العالمي  و كذا تلك المتعلقة بتطور بؤر الاضطرابات داخل و حول اهم البلدان المنتجة  للنفط اوبيك او غير اوبيك تؤثر بشكل كبير حاليا اكثر من العوامل الاساسية  (عرض-طلب و نمو اقتصادي) على التوقعات في مجال اسعار البرميل. لذلك يصعب او  يستحيل في الوقت الحالي القيام بتوقعات تزيد عن السنة, كما ان المؤسستين  المذكورتين لا تستعملان نفس المعايير ذاتها حيث ان  البنك الاوروبي لإعادة  الاعمار و التنمية منشغل بتموين اوروبا اما البنك العالمي فبمناخ اكثر شمولية  و فضلا عن العوامل التي ذكرتها فإننا نشهد كذلك تحولا كبيرا في طرق الاستهلاك الطاقوي المرتبط بالتطور السريع للتكنولوجيا ما ادى الى استهلاك اقل و كذلك  الى جزء متزايد من الموارد الطاقوية البديلة (المتجددة) حيث ان التقدم  التكنولوجي بدا يتحول الى احد العوامل المنظمة للتوازن بين مختلف الموارد  الطاقوية.

 

- مراد برور: توقعنا اعادة توازن السوق في نهاية سنة 2017 بأسعار تتراوح حول  60 دولارا للبرميل و ذلك يتأكد, الا ان هذا التوازن يبقى هشا لأنه يتوقف على  عوامل لازالت غير موثوقة و يصعب التحكم فيها, فقد بدأت الوفرة الكبيرة في  السوق التي حدثت بين 2014 و 2016 في التراجع بسبب التراجع الكبير للمخزونات و  طلب بدا في الانتعاش ليصل الى مستويات ما قبل ازمة 2014. من جانبها اشارت  الوكالة الدولية للطاقة الى ان الطلب سيرتفع ب1.4 مليون برميل يوميا في سنة  2017 ثم ب98 مليون برميل يوميا في سنة 2018 ليبلغ 99.4 مليون برميل يوميا و  ذلك في ظرف يتميز بانتعاش الاقتصاد العالمي, حيث قدر صندوق النقد الدولي نسبة  نموه ب3.6 % سنة 2017 و ب3.7 % سنة 2018    كما الاحظ ان المتعاملين في السوق النفطية يحذوهم الامل من خلال تسجيل اعادة  التوازن الذي بدا يتأكد شيئا فشيئا. و بالتالي عودة الاسعار الى مستوياتها  السابقة التي سجلت قبل سنتين, كما اظهرت عملية تحديد الانتاج التي تبنتها  اوبيك  و حلفائها فعاليتها. الا اننا نظل في اطار هذه الصيغة النفطية  الاستثنائية حيث تؤثر مرونة العرض الامريكي على دور اوبيك كمنتج باق ينظم  العرض لضبط الاسعار في مجال لا يثبط الاستثمار و لا يضر بالطلب.

ان مستويات المخزونات اليوم لا تثير المخاوف في حالة اي نزاع او خطر انقطاع  التموين مما يتحكم في ارتفاع الاسعار, الا ان ديناميكية بث اللا استقرار و  التطورات الى حالات الفوضى (كما عرفتها بعض البلدان البترولية في المنطقة) غير  مستبعدة. و ان الاسواق يقظة, لكن و للرد على سؤالكم اعتقد بان الاسعار ستتراوح  في سنة 2018 بين 60 و 65 دولار للبرميل و ارى ان الاسعار النفطية قد بدأت تجد طريقها نحو الارتفاع و التي تتوافق مع المؤشرات طويلة الامد التي تأخذ بعين  الاعتبار الاستنفاد المسبق للاحتياطات و ارتفاع تكاليف الانتاج.

آخر تعديل على الخميس, 30 تشرين2/نوفمبر 2017 09:54
اجتماع البلدان الأعضاء في أوبيك و خارج أوبيك : خبيران في الطاقة يتحدثان عن رهانات السوق النفطية العالمية
  أدرج يـوم : الخميس, 30 تشرين2/نوفمبر 2017 08:44     الفئـة : اقتصــاد     قراءة : 207 مرة   شارك