القائمـة الرئيسية

القائمـة الرئيسية

من سيبيريا إلى الصحراء: طاقة التعاون

  أدرج يـوم : الإثنين, 09 تشرين1/أكتوير 2017 00:20     الفئـة : اقتصــاد     قراءة : 1043 مرات
من سيبيريا إلى الصحراء: طاقة التعاون

الجزائر -أدلى رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف بمقابلة مع وكالة الأنباء الجزائرية   APS قبيل زيارته إلى الجزائر

السؤال: دولة الرئيس، قريبا ستقومون بزيارة عمل إلى الجزائر. ما هي الأسباب لهذه الزيارة وفيما تكمن أهميتها بالنسبة لروسيا؟

 

الجواب: تلعب الجزائر دورا كبيرا في شمال إفريقيا وهي إحدى الدول المحورية في هذه المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية. وما يزيد من أهميتها بالنسبة لروسيا هو ان الجزائر شريك يمكن الاعتماد عليه ومنفتح للتعاون في كافة المجالات. ويسعدني ان ازور بلادكم مرة جديدة بعد سبع سنوات.

وفي ابريل عام 2001 تم التوقيع على الاعلان عن الشراكة الإستراتيجية، والذي أعطى زخما جديدا لتطور العلاقات بين البلدين. وتقييما لفترة أكثر من خمسة عشر سنة من الان يمكنني أن أقول بكل تأكيد: ان بلدينا تتعاونان بشكل ناجح في مجالات عديدة – من الطاقة الى السياسة الدولية.

غير ان الشراكة الروسية الجزائرية تدوم عقودا. وشهدت أراضي بلادكم قبل ستين سنة صراعا من اجل التحرر من نير الاستعمار. وتصدى جنود الجيش الجزائري للعدو القوي الذي كان يفوق عليه من جميع النواحي– عسكريا وتقنيا وجيوسياسيا. ولكن الجزائريين دفعوا عن حقهم في الحياة الحرة وبناء دولتهم المستقلة. وكذلك على تحقيق أحلامهم. وان مثل هذا الحرص للاستقلال والانتصارات يوحد شعبينا.

ولذلك لا يندهش المرء عندما وجدت بلادنا نفسها الى جانب الجزائر في تلك الفترة الصعبة. وأصبح الاتحاد السوفياتي أول دولة في العالم اعترفت باستقلال الجزائر ودعمت الجمهورية الفتية. كما بعثنا الى الجرائر الخبراء العسكريين سلمنا لها العتاد. ومنذ ستينات القرن الماضي منح الاتحاد السوفياتي قروضا حكومية لصالح تطوير الاقتصاد الجزائري. وساعد المهندسون السوفياتيون على تطوير البنية التحتية في بلادكم، حيث تم انشاء مصنع للحديد والصلب في  الحجار وعنابة ومحطة لتوليد الكهرباء في جيجل وانبوب الغاز الرار – بن فويه – حاسي مسعود وسد "بني زيد" وسد "تيلسديت".

بطبيعة الحال، كانت الجزائر الجديدة تحتاج الى الكوادر الوطنية. وساعدناها في انشاء 4 معاهد، كما انشأنا ووسعنا 40 مركزا لتأهيل الكوادر المهنية، فيما درس الاف الطلاب الجزائريين في المعاهد السوفياتية. واليوم يعمل في الجزائر حوالي 20 الف متخرج من معاهدنا العسكرية والمدنية.

وللأسف تم الغاء عدد كبير من المشاريع الواعدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. والان نحاول تعويض ما تم تفويته. وانني على يقين بان زيارتي الى الجزائر تخدم لمواصلة تعزيز الصداقة والشراكة متبادلة المنفعة بين روسيا والجزائر. ونخطط للتوقيع على حزمة من الاتفاقيات حول التعاون في مجالات مختلفة.

 

2 .رغم علاقات التعاون التقليدية العميقة التي تربط روسيا والجزائر فان الوضع في مجال الاقتصاد بين البلدين لا يتجاوب مع التوقعات. ماذا تنوي روسيا ان تفعل في هذا الصدد؟

 

كانت الجزائر تعتبر خلال السنوات العديدة احد شركاءنا البارزين في المجال الاقتصادي التجاري في افريقيا والعالم العربي.

وخلال السنة الاخيرة فقط تضاعف التبادل التجاري بين روسيا والجزائر وبلغ حجمه قرابة 4 مليار دولار. ان هذه الارقام جيدة ولكن يجب علينا ان نسعى الى مزيد من التقدم. في السنوات المقبلة لدينا امكانية زيادة هذا الحجم وبشكل ملموس منخلال تطوير مجالات جديدة للعمل المشترك والتي نبحث فيها حاليا.

وبين المجالات الهامة للتعاون يبرز مجال الصناعة. وتعمل الشركات الروسية الكبيرة وهي – "سيلوفيي ماشيني" و"غازبروم" – في الجزائر في مجالات الكهرباء والتنقيب الجيولوجي.

ويورد المصنع الروسي الذي ينتج سيارات "رينو" هياكل السيارات الى الجزائر للتركيب النهائي. ونخطط في هذه السنة توريد 18 الف هيكل حيث ان أكثر من نصف منها قد تم توريدها. وننوي فيما بعد تنويع هذه التوريدات. ونحن طبعا باستعداد لتصدير المنتجات الصناعية الجاهزة بما فيها الطائرات المدنية والسيارات والأجهزة للزراعة وسكة الحديد والأدوات.

نتعاون بنشاط مع الجزائر في مجال الطاقة. لدينا عدد كبير من المشاريع الناجحة في مجال النفط والغاز.

تعتبر روسيا والجزائر من اكبر الدول المصدرة للغاز الى أوروبا. بفضل ذلك نتعاون جيدا في المحافل الدولية بما فيها منتدى الدول المصدرة للغاز، واوبك – في مجال تصدير البترول. تقدر روسيا تقديرا عاليا هذا الحوار وما يقدمه من فرص لإيجاد حلول وسط.

وهناك الاطر القانونية للتعاون في مجال الطاقة الذرية. في حالة اتخاذ الجزائر قرار تطوير الصناعة النووية الوطنية نحن مستعدون لتقديم تكنولوجياتنا والحلول التقنية. وتقوم روسيا في الوقت الحالي بتدريب الكوادر المتخصصين في هذا المجال للجزائر. وفي نفس الوقتنحن جاهزون لدراسة المشاريع الخاصة بتوليد الطاقة "النظيفة" في محطات الطاقة الشمسية ومحطات الرياح.

نعتبر التعاون في الزراعة واعدا جدا. من المعروف ان الجزائر تشتري سنويا كميات كبيرة من الحبوب. حيث ان روسيا – مصدر اساسي بالنسبة للجزائر في العالم. من الواضح اننا نتمكن ان نستفيد سويا من هذا الوضع. فان التعامل الانشط في هذا المجال يمكن ان يؤثر ايجابيا على الميزان التجاري.

يتم الآن البحث المفصل في التعاون في المجالات الاخرى وهي – استخدام الثروات الطبيعية ووسائل النفل البحرية والتكنولوجيات العالية والفضاء والاعمار والصيدلة.

لذا لدينا كل الاسباب للاعتقاد بان التعاون الاقتصادي بين روسيا والجزائر سيتطور في السنوات القادمة.    

 

السؤال:  قبل قليل استضاف الجزائر الاجتماع الثامن للجنة الحكومية الروسية الجزائرية التي عقبه منتدى الاعمال الروسي الجزائري. كيف تقيمون نتائج هذه الفعاليتين المهمتين؟ هل من يمكن القول انهما سيفضيان الى تنويع التعاون الثنائي لكي لا ينحصر في مجال الطاقة؟

 

انتم على حق. يلعب التعاون في مجال الطاقة دورا خاصا في العلاقات الثنائية. وتعمل شركات روسية كثيرة بنشاط في قطاع استكشاف و استخراج الهيدروكربونات في الاراضي الجزائرية، كما تشارك في بناء وترميم انابيب النفط و الغاز ومرافق البنية التحتية الاخرى.

اما بالنسبة لأفاق التعاون فهذا الامر يتوقف على كلا البلدين. أنا متأكد ان تهتم روسيا و الجزائر على حد سواء بتطوير علاقاتهما في مجلات اخرى. ولا شك ان الفرص متوفرة لدينا.

وهنا تلعب اللجنة الحكومية الروسية الجزائرية المشتركة للتعاون الاقتصادي التجاري و العلمي الفني دورا رئيسيا وهي الآلية العملية الفعالة للتعامل في جميع القطاعات بما في ذلك الاقتصاد والشؤون الانسانية. وفي اطار اللجنة الثنائية تجتمع بانتظام مجموعات عمل مختلفة التخصصات. وقد جرى الاجتماع الثامن الذي ذكرتموه في شهر سبتمبر وكانت النتائج جيدة للغاية. وقد رسمنا خطط التعاون في مجالات مثل صناعة ونقل واعمار وجيولوجيا وزراعة وصحة وعلوم وفضاء وتكنولوجيات معلوماتية. إذا، نحن لا نختصر بالطاقة.

وفي الفترة الراهنة يعمل الشركاء الجزائريون على تحويل بلادهم الي مركز الصناعة والطاقة في شمال افريقيا. قد جددوا تأكيدهم خلال اجتماع اللجنة في سبتمبر بانهم يعولون على مساعدة روسيا في تحقيق هذه الخطط. طبعا نحن سنوفر دعما للجزائر. الشركات الروسية على استعداد لمشاركة في المشاريع المشتركة.

ويحث منتدى الاعمال الروسي الجزائري على مثل ذلك العمل. ومن الصواب ان مع وجود الاتصالات على المستوى الحكومي يتطور الحوار بين رجال الاعمال.

وفي أطار التعاون بين دوائر العمل يشتغل مجلس الاعمال الروسي العربي ومجلس العمل الروسي الجزائري . وتحت رعايتهما يستضيف الجزائر كل سنة المعارض التي تستخدمها الشركات الروسية لاستعراض منتوجاتها و خدماتها.

وقد زارت الوفود الكبيرة من رجال الاعمال الجزائريين روسيا مرتين في السنة الماضية. وفي فبراير انعقد المنتدى الاقتصادي "روسيا – الجزائر: الشراكة الاستراتيجية. الفرص الجديدة للتعاون الاقتصادي التجاري". وانعقد المنتدى الثاني ("روسيا- الجزائر": الشراكة الاستراتيجية الفعالة") في ابريل  2016.

وفي هذه السنة استمرت العادة لإجراء منتديات لرجال الاعمال مباشرة بعد عقد الاجتماع الثامن للجنة الحكومية المشتركة. وصل الي الجزائر ممثلو الشركات الروسية الكبرى مثل "غاز بروم"، "ترنسنفط" "نوفاطيق" "إينتير راو – إنجينيرينغ"، المجمع العلمي للإنتاج "اورالفاغونزافود" و  الشركات الكثيرة الاخرى.

وتساعد هذه المنتديات في تعزيز الروابط بين دوائر الاعمال وخلق الظروف المواتية  للمشاريع المشتركة الجديدة، الامر الذي دون شك يرسخ التعاون بيننا. وينبغي للحكومتين الروسية والجزائرية ان تقوما بخلق البيئة الجاذبة لرجال الاعمال لكي كان باستطاعتهم تحقيق هذه الفرص. وان متأكد على ان الطرف الجرائري يشاطرنا في مثل هذا المنهج.

 

السؤال: من الناحية السياسية تتمسك روسيا والجزائر بالمواقف المتقاربة من القضايا الدولية وتدعوان لتسوية النزاعات بطريقة سياسية وللحوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وللالتزام بميثاق الامم المتحدة. ما رأيكم في هذا الموضوع؟

 

أنا موافق معكم تماماً. عندنا وجهات النظر متشابهة حول العديد من القضايا المعاصرة وندعم تعزيز الدور الرائد للأمم المتحدة ومجلس الأمن في حفظ السلام والاستقرار الدولي ونؤيد النظام العالمي المتعدد الأقطاب ونحن متضامنون: لا بد من تسوية النزاعات الإقليمية بوسائل سلمية على أساس ميثاق الامم المتحدة استنادا على مبدأ سيادة القانون الدولي.

وبالإضافة الى ذلك تتمسك روسيا والجزائر بالمواقف المتطابقة من أنه لكل شعب القدرة والحق في تحديد مصيره وفي حل مشاكله الداخلية بطريقة مستقلة وبوسائل سلمية في إطار القانون وبدون العدوان والتداخل الخارجي وانطلاقا من ذلك فقط من الممكن إيجاد الحل للنزاعات في سوريا وليبيا واليمن ومالي وإنقاذ سكانها من المأساة والحروب واعطائهم فرصة الحياة العادية والهادئة وما الاهم الحياة السلمية.

وأود أن أشير إلى تطابق وجهات نظرنا بشأن التهديدات مثل الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود ونفهم أن الإرهاب يعتبر تحدياً دولياً اليوم. لا يمكننا مواجهة الارهاب إلا معناً وبتوحيد جهودنا وتنسيقها وذلك، طبعا، على أساس القانون الدولي. وحان الوقت لوضع الدول خلافاتها وطموحاتها جانباً ولتوحيد صفوفها وذلك لأجل هزيمة داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى التي تهدد الحضارة الإنسانية.

نسعى إلى تعزيز التعاون مع الجزائر في تلك المجالات وسنواصل تنسيق مواقفنا من مسائل السياسة الخارجية ومن بينها قضايا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.

 

آخر تعديل على الإثنين, 09 تشرين1/أكتوير 2017 13:01
من سيبيريا إلى الصحراء: طاقة التعاون
  أدرج يـوم : الإثنين, 09 تشرين1/أكتوير 2017 00:20     الفئـة : اقتصــاد     قراءة : 1043 مرة   شارك