القائمـة الرئيسية

القائمـة الرئيسية

أحداث ساقية سيدي يوسف عززت الروابط بين الجزائريين والتونسيين

  أدرج يـوم : الثلاثاء, 06 شباط/فبراير 2018 12:44     الفئـة : الجـزائـر     قراءة : 496 مرات
أحداث ساقية سيدي يوسف عززت الروابط بين الجزائريين والتونسيين

سوق أهراس - عززت أحداث ساقية سيدي يوسف الدامية ( 8فبراير 1958) الروابط بين الشعبين الجزائري و التونسي و أحبطت محاولة الاستعمار الذي كان يريد من خلالها النيل من ذلك التلاحم و عزل ثوار جيش التحرير الوطني حسب ما ورد في شهادة المقاوم التونسي الأزهر الزيدي.

و في اتصال عبر الهاتف بوأج تذكر الأزهر الزيدي ( 79 سنة) صور أشلاء القتلى وأنين الجرحى التي قال أنها لن تمحى من ذاكرته حيث كان بحكم وظيفته آنذاك في الحرس الوطني التونسي شاهدا على ذلك اليوم الدامي وساهم في نقل عديد الجرحى وحتى الشهداء.

وذكر عمي الأزهر بمقولة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي قال وقتها "شمال أفريقيا كالطير له جنحان وقلب وتونس والمغرب هما الجناحان والجزائر هي القلب فعندما تكون الأجنحة سليمة سيطير الطير" فكانت -حسبه- رسالة واضحة مفادها أن "تونس تحتضن المجاهدين الجزائريين" .

و تذكر أن بالقرب من ساقية سيدي يوسف كان يوجد منجم للحديد و الفسفاط مهجورا ومغلقا يبعد بـ2 كلم عن مدينة الساقية استعمله المجاهدون الجزائريون آنذاك للتدرب والاختباء وينطلقون منه للقيام بعمليات ضد قوات المستعمر الفرنسي.

وكان وقتها في مركز عمله بإدارة الحرس الوطني التونسي بمدينة الكاف التونسية و في حدود الساعة الثامنة صباحا يقول الأزهر الزيدي "سمعنا دوي انفجارات قوية فخرجنا مسرعين من مكاتبنا كان القصف ودوي الانفجار القنابل قويين يومها رأيت دخانا كثيفا وتلقيت أوامر بتهيئة إحدى المركبات لنقل أعوان الحرس والانتقال بسرعة إلى مكان الانفجار".

و أضاف: "انتقلت يومها إلى الساقية ليعترضنا مواطنون كانوا مذعورين من هول العدوان الحربي كانوا يسرعون في كل الاتجاهات على أمل الفرار".

و قال أيضا : "أتذكر امرأة حامل في عقدها الثالث كانت تنزف بقوة وتصرخ انقذوني فتقدمت منها و وضعت يدي اليسرى تحت جسمها لانتشالها لكن دخلت يدي وسط جسمها ولامست العظام لأن الجرح كان عميقا جدا فحملتها إلى سيارة الحرس ومعها 14 جريحا اتجهنا إلى مستشفى الكاف ليستشهد 4 منهم في الطريق ومن بينهم المرأة الحامل التي مات جنينها في بطنها المفتوح" .


اقرأ أيضا:         مظاهرات 11 ديسمبر جاءت ردا على الخطة القامعة للثورة للجنرال ديغول


لقد كان عدد الجرحى كبيرا بالنظر إلى أن يوم العدوان كان يوم سوق أسبوعي بالساقية حيث شاهدت جثث الشهداء في الطريق ودماؤهم مختلطة بالزيت والخضر و الغلالي لقد كان القصف انتقاميا يضيف هذا الشاهد الذي ذكر بتضامن السكان الكبير الذين هبوا من كل حدب وصوب حاملين الماء وسياراتهم الخاصة لنقل الجرحى على الرغم من أن البعض منهم فقد زوجا أو أخا أو ابنا و رغم العدوان إلا أن كل

تونسي كان يعتبر ذلك ûكما قال- واجبا و "كنا نشعر أن المجاهدين الجزائريين تونسيون" .

من جهته أوضح الدكتور عثمان منادي رئيس قسم التاريخ بجامعة بسوق أهراس لوأج أن أحداث ساقية سيدي يوسف التي تحل ذكراها الستين الخميس المقبل قد سبقتها مؤشرات توحي بقيام فرنسا بعمليات عسكرية انتقامية حيث كانت تونس وقتها قاعدة خلفية لتموين جيش التحرير الوطني بالذخيرة والأسلحة وميدانا لتدريب المجاهدين الجزائريين الذين كان "يزيد عددهم سنويا عن أكثر من 15 ألف جندي."

و أضاف أنه بعد أن فشلت فرنسا في تطويق الحدود بين البلدين بواسطة خطي شال و موريس سنت في 1 سبتمبر 1957 قانونا يسمح لها بملاحقة المجاهدين في التراب التونسي مذكرا بأن في الفاتح من أكتوبر من نفس السنة "حلقت عدة طائرات عسكرية على منطقة الساقية و في 30 يناير 1958 تعرضت إحدى طائرات الاحتلال الفرنسي لإطلاق نار من طرف مجاهدي جيش التحرير الوطني.

واعتبر منادي أن ذلك الحدث هو الذي استعمل كذريعة لقنبلة قرية ساقية سيدي يوسف الهادئة بعد يوم واحد من زيارة الجنرال لاكوست للشرق الجزائري التي نفذتها 8 طائرات حربية صبيحة يوم 8 فبراير 1958 الذي كان يوم سوق أسبوعي بالساقية" .

وقد أدى ذلك العدوان إلى إلحاق خسائر كبيرة في الأرواح والمنشآت حيث سقط 79 شهيدا بين جزائري وتونسي من بينهم 11 امرأة و20 طفلا وأكثر من 130 جريحا إلى جانب تدمير كلي لمختلف المرافق الحيوية في القرية على غرار مدرسة ابتدائية ومركز طبي ومركز للصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر التونسي. 

 

نبلة الساقية عرت فرنسا من شعارات الحرية والمساواة

 

وبعد أن اعتبر أن قنبلة قرية ساقية سيدي يوسف عرت فرنسا من شعارات الحرية والمساواة التي ظلت تتغنى بها أكد الأستاذ منادي بأن النتائج كانت وخيمة علىفرنسا الاستعمارية على الصعيدين الاقليمي  والدولي حيث طردت تونس 5 قناصل فرنسيين من أراضيها احتجاجا على ذلك العدوان الغاشم وصعد الرئيس التونسي آنذاك الحبيب بورقيبة من لهجته ضد الحكومة الفرنسية.

وبالإضافة إلى ذلك طالبت تونس بلجنة تحقيق دولية أرسلتها بالفعل هيئة الأمم المتحدة مكونة من خبراء و أصدرت تقريرا يندد بالهمجية الفرنسية وهو ما كان له انعكاسا في تراجع دعم الولايات المتحدة لفرنسا بهيئة الأمم المتحدة يضيف ذات المختص في التاريخ. 

ولم يمض إلا شهرين حتى وقع انقلاب عسكري قاده جنرالات فرنسيين في الجزائر بسبب فشل الحكومة الفرنسية وذلك بقيادة رئيس الحكومة آنذاك غيار بحجة الفشل في مواجهة الثورة الجزائرية .

آخر تعديل على الثلاثاء, 06 شباط/فبراير 2018 13:14
أحداث ساقية سيدي يوسف عززت الروابط بين الجزائريين والتونسيين
  أدرج يـوم : الثلاثاء, 06 شباط/فبراير 2018 12:44     الفئـة : الجـزائـر     قراءة : 496 مرة   شارك