القائمـة الرئيسية

القائمـة الرئيسية

استرجاع جماجم قادة المقاومة الشعبية بواحة الزعاطشة مطلب متجدد بالزيبان

  أدرج يـوم : الإثنين, 30 تشرين1/أكتوير 2017 10:35     الفئـة : الجـزائـر     قراءة : 105 مرات
استرجاع جماجم قادة المقاومة الشعبية بواحة الزعاطشة مطلب متجدد بالزيبان

 بسكرةـ تتجدد المطالب المتعلقة باسترجاع جماجم قادة  المقاومة الشعبية التي كانت واحة الزعاطشة بناحية بسكرة مسرحا لها ضد الاحتلال  الفرنسي تزامنا مع تخليد الذكرى ال63 لاندلاع ثورة التحرير الوطنية ومرور نحو  168 سنة على أحداث تلك الانتفاضة.

ويتعلق الأمر باستعادة رؤوس أبطال تلك الانتفاضة على غرار قائدها الشيخ  بوزيان وابنه الحسن ومستشاره العسكري موسى الدرقاوي وذلك من متحف الإنسان  بباريس (فرنسا) و التي تعد مطلبا ملحا لا يمكن السكوت عنه بأي حال مثلما أكده  لـ/وأج أحد أحفاد الشيخ بوزيان المدعو محمد السعدي وهو مقيم بنفس الواحة  التابعة إقليميا لبلدية ليشانة.

واستنادا لهذا الحفيد البالغ من العمر حاليا حوالي ستين عاما فإن "العائلة ما  تزال ذاكرتها الجماعية تسترجع بألم عميق وقائع تلك الأحداث التي طبعتها وحشية  أولئك الغزاة القادمين من وراء البحر ولاسيما المجزرة التي انتهت بعملية إبادة 

جماعية لأهل الواحة و الأكثر من ذلك أخذ جماجم أبطالها بعد التنكيل بهم إلى  باريس دون أدنى احترام للقيم الإنسانية التي ما فتئت تتغنى بها فرنسا."


اقرأ أيضا: دعوة مجددة للسلطات الفرنسية إلى الاعتذار للشعب الجزائري واسترجاع جماجم الشهداء


 

ولم يتوان هذا الحفيد أثناء تجواله في فضاء المعركة بمعية صحفي /وأج في قراءة  قصيدة شعرية قام بتأليفها بنفسه حول تلك المقاومة فضلا عن ترديده لمقاطع من  الشعر الشعبي منسوبة لجدته المسماة "هنية" تصف فيها بدورها بطولات آبائها  وتضحياتهم وفي مقابل ذلك همجية المحتل في معاملة الأهالي.

من جهته يرى في هذا السياق عضو جمعية الزعاطشه المحلية نور الدين عبد الباقي  أن تسليط مزيد من الضوء حول تلك الأحداث بما في ذلك استرجاع رؤوس أبطال  المقاومة يمثل هاجسا يوميا لدى المجتمع المدني بالمنطقة مشيرا إلى أن هذه  الجمعية التي رأت النور السنة الجارية قد أدرجت ضمن أهدافها تثمين كل شيء  متعلق بمقاومة الزعاطشة.

 

-مقاومة أسطورية في مواجهة غير متكافئة-

 

وبشأن التفاصيل التاريخية المرتبطة بتلك المقاومة أوضح ستار أوعثماني أستاذ  بجامعة بجاية وهو صاحب كتابات حول تلك المقاومة بالقول :" إن تلك الأحداث التي  شهدتها واحة الزعاطشة التي تنسب إليها الانتفاضة بدأت ملامحها في صيف 1849  عندما أقدم ضباط من القوات الفرنسية على محاولة السيطرة على البلدة لكن واجهوا  مقاومة من جانب الأهالي بقيادة الشيخ بوزيان".


اقرأ أيضا: استئناف عمل اللجان المشتركة الجزائرية الفرنسية حول ملف استرجاع الأرشيف الوطني شهر سبتمبر

 


وفي تطورات الأحداث --مثلما يضيف ذات المؤرخ-- دخل الطرفان في مواجهات مباشرة  أسفرت عن 32 قتيلا وعشرات الجرحى في أولى المعارك في صفوف العدو الأمر الذي  جعل هذا الأخير يستقدم تعزيزات إضافية قدرت ب10 آلاف جندي والدفع بقوات أخرى  لمنع وصول القبائل المساندة للمقاومين فيما استمرت قواته المحاصرة للبلدة في  محاولات التقدم على عدة محاور والسعي نحو فتح ثغرات في أسوارها.

وقد استخدمت قوات الاحتلال قطع المدفعية في قصف الواحة حيث سقطت أكثر من 1500  قذيفة في محاولة منها لإجبار السكان على الاستسلام دون جدوى وفشل سلاح الهندسة  في عبور التحصينات.

وفي خضم ذلك أبدى المقاومون استماتة في الدفاع رغم قلة تعدادهم الذي لم يكن  يزيد عن 800 بمن فيهم 100 من قاطني الواحة منتشرين على مساحة لا تتعدى 2 هكتار  أي 20 ألف متر مربع فقط وفقا لنفس المصدر.

ولم تتمكن القوات الفرنسية بقيادة الجنرال هيربيون من دخول البلدة سوى بعد 52  يوما لتنتهي المعركة يوم 26 نوفمبر من نفس السنة بصورة مأساوية من خلال إبادة  جميع أهالي القرية وتدمير ممتلكاتهم خاصة إتلاف 10 آلاف نخلة وعدم الاكتفاء  بذلك بل تم قطع رؤوس قائد المقاومة وابنه ومرافقه كما ذكره المؤرخ.

ويبدو اليوم موقع المعركة رغم مرور سنوات طويلة عليها أرضا خالية تماما من  الحياة بما يفسر وحشية الغزاة وتلاشي القيم الإنسانية لديهم في حين انطمست تحت  الأنقاض بقايا القرية التي ما تزال في حاجة إلى نفض الغبار عنها.

ويمكن القول بأن مقاومة الزعاطشة عكست إرادة الإنسان الجزائري المتأصلة في  الدفاع عن حريته و وطنه رغم ثمنها الباهظ الذي كلف إزالة القرية بسكانها من  الوجود و ترحيل الجماجم إلى بلد المستعمر لكن تبقى أصوات ترتفع بصفة متجددة  لاسترجاعها ودفنها بشكل يليق بها.

آخر تعديل على الإثنين, 30 تشرين1/أكتوير 2017 11:28
استرجاع جماجم قادة المقاومة الشعبية بواحة الزعاطشة مطلب متجدد بالزيبان
  أدرج يـوم : الإثنين, 30 تشرين1/أكتوير 2017 10:35     الفئـة : الجـزائـر     قراءة : 105 مرة   شارك